الواحدي النيسابوري

388

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ : يقال : حسبت الشئ أحسبه ، وأحسبه بالكسر والفتح ؛ وقرئ بالوجهين في القرآن : ما كان من مضارع حسب « 1 » ، والفتح أقيس عند أهل اللّغة « 2 » ، لأنّ الماضي إذا كان على فعل كان المضارع على يفعل ، والكسر شاذّ وهو حسن لمجىء السّمع به . قوله : « الْجاهِلُ » لم يرد به الجهل « 3 » الذي هو ضدّ العقل ، وإنما أراد الجهل الذي هو ضدّ الخبرة . يقول : يحسبهم من لم يختبر أمرهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ : وهو ترك السّؤال . يقال : عفّ عن الشئ ، وتعفّف عنه ؛ إذا تركه ؛ ومنه قول رؤبة . فعفّ عن أسرارها بعد العسق « 4 » أي : تركها . وقوله : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ « السّيما ، والسّيماء والسّيمياء » : العلامة التي يعرف بها الشّىء . قال مجاهد : سيماهم : التّخشّع . وقال الرّبيع والسّدّىّ : أثر الجهد « 5 » من الحاجة والفقر . وقال الضّحاك : صفرة ألوانهم من الجوع . وقال ابن زيد : رثاثة ثيابهم « 6 » .

--> ( 1 ) « قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين . . وقرأ باقي السبعة بكسرها . . » انظر ( البحر المحيط 2 : 328 ) و ( إتحاف البشر 165 ) . ( 2 ) على قول أبى على ، كما في ( تفسير القرطبي 3 : 341 ) وبنحوه في ( اللسان - مادة : حسب ) و ( الفخر الرازي 2 : 367 ) . ( 3 ) ج : « لم يرد الجهل » والمثبت عن أ ، ب و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 367 ) . ( 4 ) عجز هذا البيت ، كما في ( ديوان رؤية 104 ) و ( تفسير الطبري 2 : 300 ) و ( اللسان ، والتاج - مادة : سرر ، عسق ) : ولم يضعها بين فرك وعشق « أسرارها جمع : سر ، وهو النكاح . وعسق بالشئ يعسق عسقا ؛ إذا لزق به ولزمه ، كما في ( اللسان ، والصحاح - مادة : سرر ، عسق ) . ( 5 ) الجهد - بفتح الجيم - : المشقة ، وبالضم : الطاقة ، انظر ( اللسان - مادة : جهد ) . ( 6 ) انظر هذه الأقوال في ( تفسير القرطبي 3 : 341 - 342 ) و ( الفخر الرازي 2 : 367 ) و ( البحر المحيط 2 : 329 ) و ( الكشاف 1 : 286 ) .